جلال الدين الرومي
540
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
مبدي الأسرار ، إن ما حدث قد حدث من شيطان العجلة ، لأن " التأنى من الرحمن والعجلة من الشيطان " ( انظر البيت 2399 من الترجمة العربية للكتاب الثالث ) ، وإحراق الفم للتعجل في أكل أقدر مثل فارسي سائر ، إن حكاية الكنز كلها من إلهام الله ، ولا يستطيع أن يحل هذه العقدة سوى من عقدها أي الله تعالى ، إنه كلام سهل ، لكن معانيه بعيدة الغور ، فمتى تكون المعاني الإلهية سهلة ، إن حقيقة كلام الحق يمكن إدراكها بإلهام الوحي لا بالتفسيرات الصورية ، ويبدي الفقير يأسه : تراه لم يكن مجيدا في الدعاء ومخلصا فيه ليس أمامى إلا أن ائتلف مع حياة الفقر ، إن أي ثبات على الدعاء وعلى العبادة إنما يكون منك أنت ، هو انعكاس لمشيئتك ( عن الانعكاس انظر البيت 3252 - 3256 وشروحها من الترجمة العربية للكتاب الثالث ) ونفس هذه المشيئة هي التي تسيرنا في النوم ، وحفظ الله يحفظنا ونحن بلا حول ولا قوة ، ونحن نيام وعهدنا مع الله وعهد الله معنا باق ، فلا نحن نرد " ببلى " حين يقال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ( انظر سورة الأعراف / 172 ) ومع ذلك فهو بربوبيته يحفظ علينا عبوديتنا . ( 2307 - 2319 ) : يستمر كلام الفقير بحسب السياق ، لكن المخاطب في الحقيقة هو مولانا جلال الدين ، والليل ليل الاستتار والنهار نهار التجلي ، والليل كأنه ظلمة باطن الحوت ، تستكين فيه الأجساد والنفوس ، وتهاجر الأرواح وتحلم كما يحلم الفيل بالهند ، ( الموطن الأصلي ) ، لكن الله سبحانه وتعالى يرد الأرواح إلى الأجساد بمشرق الشمس ، ( انظر الترجمة العربية للكتاب الخامس ، الأبيات 1722 - 1740 ) ، ويفنى في ضوء النهار كل ما صنعته تدابيرنا ( إذا طلع الصباح بطل المصباح ) ونعود إلى حياتنا المادية ، وننطلق في التسبيح مثلما انطلق يونس عليه السّلام في التسبيح عندما خرج من بطن الحوت ( الأنبياء 87 / 88 ) بل كان يونس يسبح وهو في بطن الحوت ( انظر الترجمة العربية للكتاب الثالث ، الأبيات 4515 - 4519 وشروحها ) وتدرك مع ذلك أن الليل